ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

61

المسالك والممالك ( ط مصر )

على مرحلة ، ويقال إن ذا القرنين أقام بالمداين إلى أن مات ، والأخبار عنه تكذّب ، فإن الأكثرين على أنه سم في منصرفه من أرض الصين ، وحمل تابوته إلى أمه باسكندرية ، ويقال إن جانبي المدائن المكتتفين لدجلة كانت على عهد الفرس موصولا بينهما بجسر على دجلة مبنى بالآجر ، وليس لذلك أثر ؛ وأما عكبراء والبردان والنّعمانيّة ودير العاقول وجبّل وجرجرايا وفم الصلح ونهر سابس وسائر ما ذكرنا على شط دجلة من المدن فهي متقاربة في الكبر ، ليس بها مدينة كبيرة ، وهي مشتبكة العمارة ، وكذلك لكل مدينة من ذلك كورة ؛ وأما حلوان فهي مدينة عامرة ، ليس في أرض العراق بعد البصرة والكوفة وبغداد وواسط وسامرّا والحيرة مدينة أكبر منها ، وأكثر ثمارها التين ، وهي بقرب الجبل ، وليس بالعراق « 1 » مدينة بقرب الجبل غيرها ، وربما سقط بها الثلج ، فأما أعلى جبلها فإن الثلج يسقط به دائما ؛ والدّسكرة مدينة بها نخيل وزروع عامرة ، وخارجها حصن من طين ، داخله فارغ ، وإنما هو مزرعة ، يقال إن الملك « 2 » كان يقيم هناك بعض فصول السنة ، فسميت دسكرة الملك لذلك ؛ وأما من تكريت إلى أن تجاوز سامرّا إلى قرب العلث فكأنك تطوف على مثال القوس إلى الدسكرة ، ثم تطوف على مثال القوس إلى حد عمل واسط ، من حدّ العراق إلى حدّ الجبل ، فإنه قليل العمارة ، فيها قرى مفترشة ، والغالب عليها الأكراد والأعراب ، وهي مراع لهم ، وكذلك من تكريت عن غربيّها إلى أن تنتهى إلى الأنبار بين دجلة والفرات قليل العمارة ، وإنما العمارة منه ما يحاذى سامرّا أميالا يسيرة والباقي بادية ، ولم أبالغ في وصف العراق لا كثار الناس فيها واشتهار عامة ما يذكر عنها « 3 » ؛ فهذه صفة جامعة لها وجيزة ، إذ كان قصدي فيها وفي غيرها إلى تخطيط هيأتها في الصورة « 4 » .

--> ( 1 ) في م / للعراق والتصحيح عن ا . ( 2 ) في ا الملك كسرى . ( 3 ) في م / منها . ( 4 ) زيادة عن ا .